محمد داوود قيصري رومي
830
شرح فصوص الحكم
فضمير ( فيها ) عائد إلى ( القدرة ) ( 18 ) واتصاف الكمل بالقدرة على الإيجاد والإعدام في بعض الأعيان وبالنسبة على بعض الأعيان - كما هو مقرر عند الطائفة - إنما هو من حيث عدم المغايرة بينه وبين الحق بفناء جهة العبودية في جهة الربوبية . أو من جهة الخلافة ، لا الأصالة ، كما قال الله تعالى عن لسان نبيه عيسى ، عليه السلام : ( وأبرء الأكمه والأبرص بإذن الله وأحيى الموتى بإذن الله ) . فلا يرد ( 19 ) ( فلما رأينا عتب الحق له ، عليه السلام ، في سؤاله في القدر ، علمنا أنه طلب هذا الاطلاع ) أي ، الاطلاع على كيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . ( فطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور ، وما يقتضى ذلك إلا من له الوجود المطلق . ) كالحق تعالى ومن فنى وجوده وإنيته في الحق من العباد . ( فطلب مالا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإن الكيفيات لا تدرك إلا بالأذواق . ) ( 20 ) كما لا يمكن للعنين إدراك لذة الوقاع على سبيل السماع . وجميع الوجدانيات بهذه المرتبة . فمن ليس له قوة الوجدان ، لا يمكن له حصول العرفان . ( وأما ما رويناه مما أوحى الله به إليه : ( لئن لم تنته ، لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) . أي ، أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور على التجلي ، والتجلي لا يكون إلا بما أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ، فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب استعدادك ، فتنظر في هذه الأمر الذي طلبت ، فلما لم تره ، تعلم أنه ليس عندك الاستعداد الذي تطلبه ، وإن ذلك من خصائص الذات الإلهية . فقد علمت أن الله ( أعطى كل شئ خلقه ) . فإن لم يعطك هذا الاستعداد الخاص ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك ، لأعطاكه الحق الذي أخبر أنه أعطى كل شئ خلقه .
--> ( 18 ) - لا وجه لعود الضمير إلى ( القدرة ) كما لا يخفى . ولعله من سهو قلم الناسخ . ويمكن إرجاع الضمير إلى غير الله باعتبار عينه الثابتة . ( الامام الخميني مد ظله ) ( 19 ) - فلا يرد النقض بالكمل عند ظهورهم بصفة القدرة . ( ج ) ( 20 ) - إلا بالأذواق . ( ج )